الشيخ محمد أبو السعود القطيفى

182

جاء الحق

وهل يمكن فرض امرأة خالية من العاطفة على أبيها ، فكيف بالزهراء عليها السلام وهي أم أبيها ؟ إن اللازم هو القول بأنها كانت تبكيه لنبوته ، كما كانت تبكيه لأبوته ، وكانت ( ع ) تبكيه بذاتها ، بعين بكائها بإسلامها ، وكانت تبكيه بإنسانيتها وعاطفتها ، بعين بكائها بالتزامها ومبادئها . وليت شعري كيف تمكن السيد فضل اللَّه أن يجرد أرقى الناس إحساساً مع أبيها ، حتى لقبت بأم أبيها ، عن عاطفتها الفياضة تجاه نبيها وأبيها ، خصوصاً بعد الحوادث التي جرت عليها بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلَّم ، والتي جرَّت عليها ما لا يمكن وصفه من الإيذاء : صبَّت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا وبعد هذا كله أحسبك إذا رجعت أيها القارئ إلى كلام الكاتب ( ص 167 - 169 ) لألفيته هباءاً منثوراً .